المفاجآت القطرية..
الخميس, 27 يونيو 2013 10:04

altalt يبدوا أن الأمير القطرية اختار أن يشغل العالم خلال حكمه وأن يحرج القادة في تنحيه، فبعيدا عن مساحيق المطبلين وتشويه الناقمين المختلفين حيال الدولة القطرية وسياساتها المثيرة للجدل إلا أن الكل يجمع أن هذه الدولة الصغيرة ظلت ولسنوات عديدة منذ تولي أميرها المتنحي عن الحكم وهي تفاجئ عالمها العربي خاصة والدولي عامة بقرارات وسياسات من العيار الثقيل تنطلق كالصاروخ وتنفرج كالقنابل الانشطارية مخلفة ردود فعل متباينة يقف فيها الناقم حيرانا مشدوها كأنما هي لديه سور  له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب}..

 

قطر التي احتلت مكانة مرموقة في الوجداني العربي من خلال مواقفها التي اعتمدت فيها خيار المواطن وتطلعات الشعوب تفجر اليوم قنبلة من العيار الثقيلة تستهدف هذه المرة وفي المقام الأول المتربعين على العروش من الأمراء والملوك   قد تؤسس لهم مرحلة جديدة عنوانها الثورة الأميرية والملكية على الطريقة القطرية كما ترد على الخصوم الناقمين عليها في دعم الثورات العربية القائلين بأن بمن لا يحمل الماء لا يسقي الظمآن كما أنها مفاجأة تضاف إلى مسلسل المفاجآت التي ما فتأت الدولة الفتية تفاجئ بها إخوتها العرب كلما شددوا عليها الخناق جراء وضعها الرجل في بحر أمور حساسة لا تستطيع سفنهم السياسية الإبحار فيه.

 

صحيح أن القرار قد لا يكون بهذه البساطة بل ربما تكون وراءه خلفيات وحاجة في نفس الأمير تخص الدولة وكيانها، فالدولة التي بلغت مرحلة متطورة من النهوض العمراني والتطور الاقتصادي يري فضول المحللين والإعلاميين أنها تحتاج ربما إلى ما يشبه التقاط الأنفاس وترتيب الأوراق كي تستعيد قوتها وتنطلق  بثوب جديد في سياستها المثيرة للجدل وهو تحليل يحتاج منا طبعا جواب الأيام والسنين القادمة ...

ولو أننا سلمنا بهذا التحليل إلا أن الرسالة التي أراد مهندس المفاجآت إيصالها عن قصد أو من دون قصد قد وصلت بقوة لا متناهية وبذكاء مفرط فهي تقول للملكيات في الدول عامة هذا أمير في مقتبل العمر يسلم الأمر لولي عهده دون وهن في الوعظم ولا شيبة في الرأس ولا انفجارا من الداخل ، كما تقول للأخوة العرب الناقمين عليها في دعم الثورات الشعبية الشبابية  إن الكهل الصاعد بأرضه وعرضه والذي وقف بقوة مع الشباب الثائرين في بلدانهم ليس وقوفه مجاملة ولا هروبا من الواقع ولا شعارا يرفعه لكسب رهان شعبه وإبعاد الثورات عن ملكه بل هو دعم حقيقي لا مجاملة فيه فهاهو اليوم يسلم السلطة  لأحد أفراد هذا الجيل بعد أن وطد هو ركائز دولته ووضعها على الخريطة العالمية بقوة..

 

قرار الأمير المفاجئ يذكرنا بمفاجآت عدة صحبت مسيرة الرجل المتنحي طوال فترة حكمته والتي اتسمت باللجاج والخصام مع نظرائه العرب الذين وجدوا فيه  ما يشبه الحيوان غير الأليف في حظيرتهم يهدد كيانه وينذر بزوال دولهم لكن الرجل كان دوما يرد على الرفاق بأقوال وأفعال تزيد قوته وتبين ضعف الخصوم فمن منا لا يتذكر قمة التحدي قمة غزة التضامنية حين استأسد العدو وجبن الصديق والتي  رد فيها الأمير آن ذك بإغلاق المكتب اليهودي في الدوحة على المشككين في تعاطفه مع القضية الفلسطينية في الوقت الذي تحتضن فيه دولته أكبر مكتب تجاري للعدو...

إن السياسات القطرية حقا سياسات من نوع آخر فالدولة التي ترتبط ارتباطا عضويا بالولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الأزمات في منطقتنا العربية والإسلامية سلكت طريقا في التعاطي مع قضايا أمتها لم تسلكه دولة في المنطقة تتفاخر باستقلاليتها عن الفلك الأمريكي وترفع شعار التحرر والموت لأمريكا وإسرائيل فلله درك يا دولة عميلة من نوع خاص.

الخليفة ولد السالك